أحمد بن يحيى العمري
268
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لكنه لم تكن يغب زيارته والاجتماع به ، ويطلعه على غوامض أسراره ، ويستشيره في أموره ، ولا يخرج عن رأيه ، ويستصحبه في سائر أسفاره وغزواته ، وفي ذلك يقول الشريف شرف الدين محمد بن رضوان الناسخ « 1 » : ما الظاهر السلطان إلا مالك الدنيا بذاك لنا الملاحم تخبر ولنا دليل واضح كالشمس في * وسط السماء بكل عين تنظر لما رأينا الخضر يقدم يقدم جيشه * أبدا علمنا أنه الإسكندر « 2 » وكان يخبر الملك الظاهر بأمور قبل وقوعها ، فتقع على ما يخبر به ، ولما حاصر الملك الظاهر [ أرسوف ] « 3 » ، وهي من أوائل فتوحاته ، سأله : متى تؤخذ ؟ فعين له اليوم الذي تؤخذ فيه ، فوافق . وكذلك في " قيسارية " و " صفد " . ولما عاد الظاهر [ رحمه الله تعالى ] من دمشق إلى جهة الكرك ، سنة خمس وستين ، استشاره في قصده ، فأشار عليه أن لا يقصده ، وأن يتوجه إلى الديار المصرية ، فلم يوافق قوله غرضه ، فخالفه وقصده ، فلما كان فانكسرت فخذه ، وأقام مكانه أياما كثيرة ، ثم حمل في محفّة إلى غزة ، ثم إلى الديار المصرية على أعناق الرجال . ولما قصد الظاهر منازلة حصن الأكراد ومحاصرته ، اجتاز الشيخ خضر ببعلبك ، ونزل بالزاوية التي عمرت له بظاهرها ، وخرج نوّاب السلطنة وبعض أهل البلد إلى خدمته ، فقال ابن اليونيني : وكنت فيمن خرج ، فسمعت كمال الدين إبراهيم بن شيث [ رحمه الله تعالى ] يسأله عن أخذ حصن الأكراد ؟ . فقال ما معناه : يؤخذ في مدة أربعين يوما . أو قال : قلت : لابني يشير إلى الملك الظاهر أنك تأخذه في أربعين يوما ، فوافق ذلك ، وأخذه في مدة أربعين يوما « 4 » ولما
--> ( 1 ) هو محمد بن رضوان السيد الشريف العلوي الحسيني الدمشقي الناسخ ، كان يكتب خطا متوسط الحسن ، وله يد في النظم والنثر والأخبار ، توفي سنة 671 هجرية . انظر فوات الوفيات 2 / 252 . ( 2 ) انظر " النجوم الزاهرة " 7 / 277 . ( 3 ) بالفتح ثم السكون ، وضم السين المهملة ، وسكون الواو ، وفاء : مدينة على ساحل بحر الشام بين قيسارية ويافا ، كان بها خلق من المرابطين . معجم البلدان 1 / 151 . ( 4 ) ذيل مرآة الزمان 3 / 265 - 266 .